شيخ محمد قوام الوشنوي
121
حياة النبي ( ص ) وسيرته
سفيان الثوري به . ثم قال وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث سفيان بن عيينة عن محمد بن المنذر وإبراهيم بن ميسرة عن أنس به . إلى أن قال ابن كثير : وهذا ينفي كون خروجه ( ص ) يوم الجمعة قطعا ولا يجوز على هذا ان يكون خروجه ( ص ) يوم الخميس . كما قال ابن حزم لأنّه كان يوم الرابع والعشرين من ذي القعدة ، لأنّه لا خلاف انّ أوّل ذي الحجة كان يوم الخميس لما ثبت بالتواتر والإجماع من أنّه ( ص ) وقف بعرفة يوم الجمعة وهو تاسع ذي الحجة بلا نزاع . فلو كان خروجه ( ص ) يوم الخميس ، الرابع والعشرين من ذي القعدة لبقي في الشهر ستّ ليال قطعا ؛ ليلة الجمعة ، والسّبت ، والأحد ، والاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء . فهذه ستّ ليال . وقد قال ابن عباس وعائشة وجابر : إنّه خرج لخمس بقين من ذي القعدة وتعذّر أنّه يوم الجمعة لحديث أنس فتعيّن على هذا أنّه ( ص ) خرج من المدينة يوم السّبت . وظنّ الرّاوي : انّ الشّهر يكون تماما فاتّفق في تلك السّنة نقصانه فانسلخ يوم الأربعاء واستهلّ شهر ذي الحجة ليلة الخميس . ويؤيّده ما وقع في رواية جابر : لخمس بقين أو أربع . وهذا التقرير على هذا التقدير لا محيد عنه ولا بدّ منه واللّه أعلم . انتهى ما ذكره ابن كثير . وقال محمد بن سعد « 1 » : فخرج رسول اللّه ( ص ) من المدينة مغتسلا متدهّنا مترجّلا متجردا في ثوبين صحاريّين إزار ورداء ، وذلك يوم السّبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة ، فصلّى الظّهر بذي الحليفة ركعتين ، وأخرج معه نساءه كلّهنّ في الهوادج ، وأشعر هديه وقلّده ، ثم ركب ناقته فلمّا استوى عليها بالبيداء ، أحرم من يومه ذلك . وكان على هديه ناجية بن جندب الأسلمي . واختلف علينا فيما أهلّ به فأهل المدينة يقولون : أهلّ بالحج مفردا . وفي رواية غيرهم : أنّه قرن مع حجّته عمرة . وقال بعضهم : دخل مكة متمتعا بعمرة ثم أضاف إليها حجّة . وفي كلّ رواية . واللّه أعلم . انتهى . وقال ابن كثير « 2 » : صفة خروجه ( ص ) من المدينة إلى مكة للحج . ثم روى عن البخاري
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 173 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن كثير 4 / 218 - 279 .